الفيض الكاشاني

100

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

فيفعله الشّخص أو يتركه حسب ما ثبت « 1 » في اللوح ، فإذا فعله أو تركه أو انقضى محاه الحقّ من كونه محكوماً بفعله وأثبتت صورة عمل قبيح أو حسن على قدر ما يكون . ثمّ إنّ القلم يكتب أمراً آخر وهكذا إلى غير النّهاية ، والموكّل بالمحو ملك كريم ، والإملاء عليه من الصّفة الإلهيّة ، ولو لم يكن الأمر كذلك لكانت الأُمور كلّها حتماً مقضيّاً ، وهذا شأن الأقلام القدريّة . وأمّا القلم الأعلى فأثبت في اللوح المحفوظ صورة كلّ شيء يجري من هذه الأقلام من محو وإثبات ، ففيه إثبات المحو ومحو المحو ومحو الإثبات على وجه أرفع ، فصورته مقدّسة عن المحو والتّغيّر ، لأنّ نسبة القلم الأعلى إلى هذه الأقلام كنسبة قوانا العقليّة إلى مشاعرنا الخياليّة والحسّيّة ، ونسبة اللوح المحفوظ إلى هذه الأرواح كنسبة الإرادة الكلّيّة لمطلوب نوعيّ إلى إرادات جزئيّة وقعت في طريق تحصيله في ضمن واحد منه . « 2 » وفي الكافي عن الباقر ( ع ) أنّه قال : « العلم علمان : فعلم عند الله مخزون لم يُطْلِعْ عليه أحداً من خلقه ، وعلم علّمه ملائكته ورسله ، فما علّمه ملائكته ورسله فإنّه سيكون لايكذّب نفسه ولا ملائكته ولارسله ، وعلم عنده مخزون يقدّم منه ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ويثبت ما يشاء » . « 3 » وقال ( ع ) : « ما عُبِدَ الله بشيء مثل البداء » . « 4 » وفي رواية : « ما عظم الله بمثل البداء » . « 5 » وإنّما لم يعبد الله ولم يعظم بمثل البداء ، لأنّ مدار استجابة الدّعاء والرّغبة إليه سبحانه ، والرّهبة منه ، وتفويض الأُمور إليه ، والتعلّق بين الخوف والرّجاء وأمثال ذلك من أركان العبوديّة عليه .

--> ( 1 ) - في ج : ثبت وكتب . ( 2 ) - راجع : الفتوحات المكّيّة : 3 / 61 - 62 . ( 3 ) - الكافي : 1 / 147 ، كتاب التوحيد ، باب البداء ، ح 6 . ( 4 ) - الكافي : 1 / 146 ، كتاب التوحيد ، باب البداء ، ح 1 . ( 5 ) - المصدر .